عبد العزيز كعكي

659

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

كما وضعت في الاعتبار عمل أربعة بوابات يمكن التحكم في فتحها وغلقها بقوة ضغط الماء فلا تحتاج لرافعات آلية ويمكن لعامل واحد فتحها وغلقها بسهولة في حالة احتياج القرى المجاورة إلى المياه ، ومداخل تلك البوابات ( متر * متر ) من الحديد الصلب وتتسع من الداخل إلى ( مترين ونصف * متر ) ليمكن دقة التحكم في إغلاقها . ويحجز هذا السد خلفه مقدار سبعة عشر مليونا من الأمتار المكعبة من الماء وما يزيد عن ذلك يخرج تلقائيا من الفتحات الثابتة السابق الإشارة إليها ، وجعلت خارج السد مدرجات مكونة من أحواض وحواجز لتخفف من قوة ضغط المياه عند تدفقها فلا تتسبب في تآكل أرضية السد الأمامية وتهدىء من قوة جريانها . وقد تم رصف « سفلتة » الطريق الموصل إليه فصار مقصد طلاب النزهة فيقضون أوقات فراغهم بجوار الماء والخضرة وجمال الطبيعة ورقة الهواء ) « 1 » . ويلاحظ مما سبق اختلاف آراء المؤرخين حول الطاقة الاستيعابية للسد من المياه فأشار الأستاذ عثمان حافظ إلى أن طول حوض العاقول ستة كيلومترات وعرضه ثلاثة كيلومترات وارتفاعه أربعة كيلومترات ، ولعله يقصد أربعة أمتار ، ويخزن هذا الحوض ثمانين مليون مترا مكعبا بينما يؤكد تقرير البلدية الذي ذكر في مؤلفها « المدينة المنورة أول بلدية في الإسلام » على أن هذا السد يحجز خلفه طاقة استيعابية من الماء مقدارها سبعة عشر مليون مكعب من المياه وما زاد يخرج تلقائيا من الفتحات العليا لحماية السد من الانهيار . كما يشير الدكتور عمر الفاروق السيد رجب إلى أن هذه الطاقة الاستيعابية لا تزيد عن عشرة ملايين متر مكعب من المياه في حالة امتلائه ثم يحدد أبعاد البحيرة الطبيعية وتكوينها فيقول : ( سد العاقول وهو في الأصل سد طبيعي ، قد تكون نتيجة ثوران بركان الحرة الشرقية سنة 654 ه / 1256 م ، وسدت التكوينات البركانية وسط وادي قناة عند بدايته ، وانقطع جريان الوادي بسببها ، وانحبست المياه خلفه ، ولكن السيول قد أحدثت - بعد ذلك - في السد شقوقا ، ونتيجة لتراكم المياه فقد تكون لها مجرى جديد جنوبيه ، ويقوم السد الآن على أساس ملء الشقوق في السد الطبيعي ، فتكونت خلفه بحيرة أبعاد حوضها 5 * 5 ، 1 كم بمتوسط عمق 3 متر ، وبذلك فهو يحجز من الماء نحو 17 مليون متر مكعب حالة امتلائه ، ويفيض إذا امتلأ ، ويسيل في وادي قناة إلى مجتمع الأسيال فالغابة شمالي المدينة ) « 2 » .

--> ( 1 ) « المدينة المنورة أول بلدية في الإسلام » - بلدية المدينة المنورة ( صدقة خاشقجي ومحمد النمر ) - ( ص 136 ) . ( 2 ) « المدينة المنورة ، اقتصاديات المكان » - د . عمر الفاروق السيد رجب - ( ص 72 ) .